أحمد زكي صفوت
255
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
اللّه ربّي إلى الصوم ، فأنا صائم ، قال : وصوم في مثل هذا اليوم الحارّ ؟ قال : صمت ليوم هو أحرّ منه ، قال : فأفطر اليوم وصم غدا ، قال : ويضمن لي الأمير أنى أعيش إلى غد ؟ قال : ليس ذاك إليه ، قال : فكيف تسألني عاجلا بآجل ، ليس إليه سبيل ؟ قال : إنه طعام طيّب ، قال : واللّه ما طيّبه خبّازك ولا طبّاخك ، قال : فمن طيّبه ؟ قال : العافية ، قال الحجاج : تاللّه إن رأيت كاليوم ! أخرجوه عنى . ( البيان والتبيين 3 : 234 ، والعقد الفريد 2 : 87 ) 21 - مساءلة الحجاج أعرابيا فصيحا وقال الحجاج لأعرابى كلّمه فوجده فصيحا : كيف تركت الناس وراءك ؟ فقال : « تركتهم - أصلح اللّه الأمير - حين تفرّقوا في الغيطان ، وأخمدوا النّيران . وتشكّت النساء ، وعرض الشّاء ، ومات الكلب » ، فقال الحجاج لجلسائه : « أخصبا نعت أم جدبا ؟ قالوا : بل جدبا ، قال : بل خصبا ، قوله : تفرقوا في الغيطان « 1 » ، معناه : أنها أعشبت ، فإبلهم وغنمهم ترعى ، وأخمدوا النيران ، معناه : استغنوا باللبن عن أن يشتووا لحوم إبلهم وغنمهم ويأكلوها ، وتشكّت النساء أعضادهن ، من كثرة ما يمخضن « 2 » الألبان ، وعرض الشاء : استنّ « 3 » من كثرة العشب والمرعى ، ومات الكلب : لم تمت أغنامهم وإبلهم فيأكل جيفها » . ( ذيل الأمالي ص 87 ) 22 - مجاوبة أعرابي لعبد الملك بن مروان ودخل أعرابي على عبد الملك بن مروان ، فقال له : يا أعرابي صف الخمر ، فقال : شمول إذا شجّت ، وفي الكأس مزّة * لها في عظام الشاربين دبيب « 4 »
--> ( 1 ) جمع غائط : وهو المطمئن الواسع من الأرض . ( 2 ) مخض اللبن من باب قطع ونصر وضرب أخذ زبده . ( 3 ) استن : سمن ، سن الإبل كنصر : إذا رعاها فأسمنها . ( 4 ) الشمول : الخمر أو الباردة منها ، لأنها تشمل بريحها الناس ، أو لأن لها عصفة كعصفة الشمال ، وشيح الشراب : مزجه .